
كوريا الشمالية تصعّد وصاروخان نحو اليابان
كتب: خالد مراد
في تطور عسكري جديد يعكس استمرار التوتر في شبه الجزيرة الكورية، أطلقت كوريا الشمالية، الأحد 20 سبتمبر 2026، صاروخين باليستيين قصيري المدى باتجاه بحر اليابان، المعروف في كوريا الجنوبية باسم البحر الشرقي.
وبحسب البيانات الصادرة عن السلطات الكورية الجنوبية، جرى رصد الإطلاقات من منطقة وونسان على الساحل الشرقي لكوريا الشمالية، حيث قطع الصاروخ الأول نحو 450 كيلومترًا، بينما تجاوز الصاروخ الثاني 590 كيلومترًا قبل سقوطهما في البحر.
هل تعرضت اليابان للقصف؟
المعلومات المتاحة لا تشير إلى استهداف الأراضي اليابانية.
فالصاروخان سقطا في البحر خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، ولم ترد تقارير عن إصابة سفن أو طائرات أو وقوع أضرار داخل الأراضي اليابانية.
لكن الإطلاقات أثارت ردود فعل قوية في طوكيو وسيول، باعتبارها جزءًا من برنامج كوريا الشمالية المستمر لتطوير قدراتها الصاروخية.
لماذا جاء الإطلاق في هذا التوقيت؟
تأتي هذه الخطوة وسط توتر عسكري متواصل في المنطقة، بالتزامن مع تدريبات عسكرية تشارك فيها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان.
وتعتبر بيونغ يانغ أن التدريبات العسكرية المشتركة تمثل تهديدًا لأمنها، بينما تقول واشنطن وسيول وطوكيو إن تدريباتها ذات طبيعة دفاعية وتهدف إلى رفع مستوى الجاهزية في مواجهة التهديدات الإقليمية.
وتأتي الإطلاقات الجديدة كذلك بعد اختبارات صاروخية سابقة، بما يؤكد استمرار كوريا الشمالية في اختبار منظوماتها الصاروخية وتحسين قدراتها العسكرية.
تحرك أمريكي ـ كوري ـ ياباني
عقب عملية الإطلاق، أجرت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان اتصالات لتبادل المعلومات وتقييم طبيعة الصاروخين ومسارهما.
وتتابع أجهزة الاستخبارات في الدول الثلاث النشاط الصاروخي الكوري الشمالي، في وقت تسعى فيه الدول الثلاث إلى تعزيز التنسيق الأمني في مواجهة برنامج بيونغ يانغ الصاروخي والنووي.
ماذا يعني التصعيد الجديد؟
الإطلاقات الأخيرة لا تعني، وفق المعلومات المتاحة، أن حربًا اندلعت أو أن اليابان تعرضت لهجوم مباشر.
لكنها تمثل رسالة عسكرية جديدة من بيونغ يانغ، وتأتي في بيئة أمنية شديدة الحساسية في شرق آسيا، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية لكوريا الشمالية مع التحالفات الأمنية التي تقودها الولايات المتحدة مع كوريا الجنوبية واليابان.
والأهم أن الصاروخين لم يسقطا داخل الأراضي اليابانية أو مياهها الإقليمية، وإنما في البحر وخارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.
ويبقى التطور محل متابعة، خصوصًا إذا ترافقت الاختبارات الصاروخية المقبلة مع عمليات إطلاق أكثر مدى أو اختبارات لمنظومات جديدة.





